أجرى رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة زيارة الى لبنان، التقى خلاها المسؤولين اللبنانيين، معبّرا عن دعم بلاده لبيروت التي تشهد انهيارا اقتصاديا ومالياً غير مسبوق، وهي الزيارة الأولى لمسؤول عربي بعد تشكيل الحكومة.
بدأ رئيس الوزراء الأردني زيارته بلقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في السراي الحكومي. وبعد اللقاء عقد الرئيسان ميقاتي والخصاونة لقاء صحافياً مشتركاً استهله الرئيس ميقاتي بالقول: “بداية أحب أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة باستقبال السيد رئيس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، بكل ما للكلمة من معنى. فاليوم الزيارة على رمزيتها، هي زيارة للتعبير عن التضامن والأخوة مع لبنان والشعب اللبناني. وهذا في الحقيقة ليس غريباً عن الأردن. وإذا نظرنا إلى تاريخ العلاقات بين البلدين، فالمملكة كانت إلى جانب لبنان في كل المحن التي مر بها، كما أن لبنان كان إلى جانب الأردن دائماً. فنحن دول في المنطقة وكل منا يمر بمحنة، ولكن كنا دائماً أخوة بكل ما للكلمة من معنى”.
اضاف ميقاتي: “هذا ليس غريباً عن الأردن، لأن هناك علاقة تاريخية. واليوم، جلالة الملك عبدالله الثاني يستمر بالسياسة التي تتبعها الأردن، لأنه من ثمار الشجرة الهاشمية المباركة، وخاصة أنه ابن الملك حسين بن طلال رحمه الله، الذي كان دائماً إلى جانب لبنان، ولم يترك مناسبة إلا وعبّر فيها عن محبته واخوته للبنان قيادة وشعباً”. وقال متوجهاً إلى الخصاونة: “مجدداً أشكر دولتك على هذه الزيارة وعلى التضامن الذي نقلته من جلالة الملك، ومن الحكومة الاردنية. ونحن رأينا خلال الاجتماعات التي حصلت اليوم مدى الحرص على تأمين الأمور الأساسية. وتطرقنا أيضاً إلى العلاقات الثنائية، وخصوصاً ما يتعلق بموضوع الطاقة. وهذا الأمر سيكون مدار بحث في الاجتماع الثنائي بين وزيري الطاقة، حتى نستطيع الوصول إلى استجرار الكهرباء من الأردن، واستجرار الغاز المصري الذي سيمر عبر الأردن وسوريا. فهذان الأمران مهمان جداً وسيكونا موضوع متابعة وتنفيذ سريع بإذن الله”.
رسالة شكر من عون
وبعدها، توجه الخصاونة إلى القصر الجمهوري، حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي شدد على تقديره العميق للفتة المميزة التي خصّ بها ملك الأردن عبدالله الثاني لبنان، في الكلمة التي ألقاها أمام الجميعة العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أيام، حين دعا المجتمع الدولي إلى المساعدة على نهوض لبنان. وهو الذي كان من أوائل المبادرين إلى تقديم مساعدات عاجلة له بعد كارثة انفجار المرفأ. وأكد عون على متانة العلاقات التاريخية بين لبنان والأردن، وعلى تبادل مشاعر المحبة والاحترام بين الشعبين اللبناني والأردني.
وقد سلم الرئيس عون الخصاونة، رسالة خطية موجهة إلى ملك الأردن يشكره فيها على مواقفه الداعمة للبنان، والدعوة التي أطلقها لمساعدته. ومما جاء فيها: “إن ثقتي كبيرة بأن الغيارى على نهوض لبنان كمثل جلالتكم، لن يتركوا شعبه رازحاً تحت المحنة. وقد شكل انطلاق عمل الحكومة الجديدة، فرصة بالغة الأهمية لوطننا في هذه المرحلة، لاستجماع قواه، وتعزيز تضامن شعبه، والبدء بمرحلة النهوض بدعم الأشقاء والأصدقاء”. وتطرق البحث في خلال اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، إلى عدد من الملفات التي تهم البلدين، والمساعدات التي يقدمها الأردن للبنان لمواجهة أزمته الاقتصادية الحادة.
الخصاونة: الإسناد والدعم
وبعد اللقاء، قال الخصاونة: “تشرفت للتو بلقاء فخامة رئيس الجمهورية ونقلت له تحيات الملك الأردني، والمشاعر الدائمة والداعمة لأشقائكم في المملكة الأردنية الهاشمية من سيدي صاحب الجلالة، مروراً بالحكومة الأردنية والشعب الأردني، للبنان وشعبه الحبيب والمؤسسات اللبنانية. وحمّلني فخامة الرئيس أيضاً رسالة خطية إلى أخيه الملك عبدالله”. وأضاف: “لدينا جملة من اللقاءات في هذه الزيارة التضامنية المستمرة مع لبنان الشقيق. وتعرفون أن جلالة الملك أشار في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام إلى حرصه الدائم والأكيد على هذا البلد الشقيق والحبيب، الذي له المكانة الرفيعة والمنزلة العالية في قلوب كل الأردنيين. ودعمنا للبنان مستمر ونسعى ونعمل باتجاه الكثير من الإجراءات العملية، التي من شأنها أن تلبي بعض الاحتياجات العاجلة والضرورية التي يحتاجها لبنان”.
وقال:”عبّرت لفخامة الرئيس وسأواصل لقاءاتي اليوم مع دولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب، لتجديد التأكيد على مواصلة إسنادنا ودعمنا لاحتياجات لبنان الحبيب والغالي. ولدينا أيضا جملة من اللقاءات الثنائية لمجموعة من أصحاب المعالي الوزراء الذين يصطحبونني اليوم مع نظرائهم اللبنانيين، لاسيما في مجال الطاقة والكهرباء، التي نسعى ونعمل على إيجاد وسائل لتأمينها للبنان من قبل المملكة الأردنية الهاشمية، بالتعاون أيضاً مع أشقائنا في جمهورية مصر العربية. وشددت في هذه اللقاءات على استعدادنا الكامل للعمل لتأمين كل المتطلبات التي يحتاجها لبنان الشقيق، الذي لن ندخر جهداً كدأبنا دوماً بقيادة جلالة الملك، في دعمه وإسناده، وهو البلد العزيز والغالي علينا الذي قدم الكثير الكثير لمحيطه العربي، وقدم الكثير من الاسهامات بالموهبة التي يتمتع بها شعبه الغالي والعزيز على قلوبنا جميعا”.
ولاحقا إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الوزراء الاردني في حضور وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وسفير الأردن وليد الحديد.
وبعد اللقاء، قال الخصاونة “سعدت بزيارة لبنان الشقيق اليوم برفقة مجموعة من الوزراء الأردنيين للتعبير عن التضامن والدعم المستمر من سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله إبن الحسين والمملكة الاردنية الهاشمية للبنان ولكل الجهود والتي في طليعتها لجلالة الملك، والتي تهدف الى تلبية الحاجات الاساسية لاشقائنا في لبنان سواء في مجال تزود الغاز أو الطاقة الكهربائية او الحاجات الاساسية للمواطن اللبناني. وتأتي هذه الزيارة بعد تأليف الحكومة اللبنانية وبعدما أجريت إتصالا بالرئيس نجيب ميقاتي، وبالطبع أتيح لي لقاء رئيس الجمهورية، والآن أتشرف بلقاء الرئيس نبيه بري. وجرى الحديث بيننا عن السبل الكفيلة لتقديم العون والمساعدة والدعم والإسناد الى لبنان الشقيق، والتي يلتزمها ويقوم بها جلالة الملك في مختلف إتصالاته الدولية والاقليمية لبلورة بعض المقاربات الملموسة لتلبية الحاجات الاساسية لأهلنا وأشقائنا في لبنان”.
وأضاف: “لا تزال لدينا بعض اللقاءات اليوم بين وزرائنا ونظرائهم اللبنانيين. إستمعنا بحرص الى مشاعر المحبة والمودة والتقدير التي عبر عنها الرئيس بري مثلما عبر عنها الرئيس عون والرئيس نجيب ميقاتي للاردن ولجلالة الملك. وهذه المشاعر اؤكد لكم اننا نبادلكم إياها في المملكة الاردنية الهاشمية على مستوى قيادتنا الراشدة والحكيمة وعلى مستوى الحكومة والشعب الاردني الذي تربطه بأشقائه في لبنان عرى وطيدة وأواصر تاريخية قديمة سنقف فيها وسنظل نقف دائما كتفا بكتف للتغلب على مختلف المصاعب ولتعميم الفوائد التي يرسخها وينقلنا فيها التعاون المشترك والتنسيق الى آفاق تعود بالفائدة على شعوبنا ومواطنينا ومؤسساتنا وعلى حال الاستقرار العام”.